في التاسعة والنصف من مساء يوم الخميس، الموافق 25 محرم 1430هـ، ذهب أخي أ.د. محمد الجرف – أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة أم القرى - إلى عزيز مول بجدة لاصطحاب أفراد عائلته الذين كانوا قد اشتروا بعض الأغراض من السوبر ماركت. قام بدفع العربة ونزل بها على السلم الكهربائي المتحرك الموجود أمام السوبر ماركت. كان أمامه مباشرة أحد المقيمين وزوجته وطفلهما في عربة. وقبل الوصول إلى نهاية السلم، وقف عدد من النساء بصحبة طفلة أمام السير المتحرك. وفوجئ بعربة الطفل وأبيه وأمه أمامه في نهاية السير المتحرك، وخشي أن يصطدم بهم ويقعوا جميعا على السيدات، فوقف مكانه وحاول تثبيت العربة التي معه حتى لا تنزلق وتصطدم بمن أمامه تلافيا لوقوع حادث خطير. ولكن العربة انحرفت واستدارت ووقفت بالعرض، وأصبح محصوراً بين العربة وجدار السير المتحرك. أخذت يد العربة تضغط على بطنه بشدة، وفجأة انقلبت ، وانقلب معها، وأصبح تحت العربة، وأصبح ذراعه وكتفه الأيمن تحت جدار السير الذي أخذ يشد ثوبه حتى كاد يخنقنه - لولا لطف الله به. فتمزق ثوبه، وبقي كتفه الأيمن تحت جدار السير الذي كان يدور محتكاً بذراعه، وأصيب اخي بجرح بليغ في ذراعه الأيمن. وقد لطف الله سبحانه وتعالى به - فخرج من تحت جدار السير ووجد نفسه واقفا على قدميه دون أن يدري كيف حدث ذلك. لقد حصل ذلك كله في أقل من دقيقة. كانت زوجتي في الخلف مع متسوقين آخرين، سقط بعضهم بسقوطي، وكاد البعض الآخر يسقط فوق المجموعة الأولى ومنهم زوجتي التي أخذت تصرخ طالبة النجدة والتدخل لإيقاف السير ولكن لا حياة لمن تنادي وكأنها في صحراء مقفرة.
قالت النسوة اللاتي كن يقفن أمام السير أن سبب وقوفهن أن حذاء الفتاة التي كانت معهن علق بين نهاية السير وحافة الأرض، وكنّ يحاولن إخراج الفتاة والحذاء. وأردفن قائلات إن لا ذنب لهن فيما حدث لي. أي أنهن حاولن إخراج حذاء الفتاة من الشق وليذهب إلى الهاوية جميع من كانوا خلفهن. فهو أمر لا يعنيهن لا من قريب ولا من بعيد.
سمع بعض رجال الأمن في المركز التجاري صراخي على النساء الواقفات أمام السير، فجاء وسألني بكل برود وسذاجة: هل بك شيء؟ لم يلاحظ ثوبي الممزق والمتسخ والجروح في ذراعي وكتفي. فقلت لهم: أشعر بمغص شديد في بطني مع تجلطات بذراعي الأيمن. فقالوا تفضل معنا. توقعت أن يأخذوني إلى طبيب أو مركز للإسعافات الأولية داخل السوق، ولكنهم اصطحبوني إلى كاونتر في الطابق الأول وسط السوق، وقف وراءه عدد من الشباب السعوديين. رويت لهم ما حدث، فقدموا لي ماء للشرب، وقالوا إن السير يتوقف بشكل تلقائي عند وجود أي مشكلة. فأخبرتهم أن السير المتحرك لم يتوقف. فقالوا: هناك عدد كبير من رجال الأمن قرب السير، فقلت لهم: لم يكن هناك أي من رجال الأمن بجوا المزيد
























