عندما سقطت على السيــر المتحرك في عزيز مول بجدة
كتبهاأ.د. ريما الجرف ، في 28 يناير 2009 الساعة: 19:34 م
في التاسعة والنصف من مساء يوم الخميس، الموافق 25 محرم 1430هـ، ذهب أخي أ.د. محمد الجرف – أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة أم القرى - إلى عزيز مول بجدة لاصطحاب أفراد عائلته الذين كانوا قد اشتروا بعض الأغراض من السوبر ماركت. قام بدفع العربة ونزل بها على السلم الكهربائي المتحرك الموجود أمام السوبر ماركت. كان أمامه مباشرة أحد المقيمين وزوجته وطفلهما في عربة. وقبل الوصول إلى نهاية السلم، وقف عدد من النساء بصحبة طفلة أمام السير المتحرك. وفوجئ بعربة الطفل وأبيه وأمه أمامه في نهاية السير المتحرك، وخشي أن يصطدم بهم ويقعوا جميعا على السيدات، فوقف مكانه وحاول تثبيت العربة التي معه حتى لا تنزلق وتصطدم بمن أمامه تلافيا لوقوع حادث خطير. ولكن العربة انحرفت واستدارت ووقفت بالعرض، وأصبح محصوراً بين العربة وجدار السير المتحرك. أخذت يد العربة تضغط على بطنه بشدة، وفجأة انقلبت ، وانقلب معها، وأصبح تحت العربة، وأصبح ذراعه وكتفه الأيمن تحت جدار السير الذي أخذ يشد ثوبه حتى كاد يخنقنه - لولا لطف الله به. فتمزق ثوبه، وبقي كتفه الأيمن تحت جدار السير الذي كان يدور محتكاً بذراعه، وأصيب اخي بجرح بليغ في ذراعه الأيمن. وقد لطف الله سبحانه وتعالى به - فخرج من تحت جدار السير ووجد نفسه واقفا على قدميه دون أن يدري كيف حدث ذلك. لقد حصل ذلك كله في أقل من دقيقة. كانت زوجتي في الخلف مع متسوقين آخرين، سقط بعضهم بسقوطي، وكاد البعض الآخر يسقط فوق المجموعة الأولى ومنهم زوجتي التي أخذت تصرخ طالبة النجدة والتدخل لإيقاف السير ولكن لا حياة لمن تنادي وكأنها في صحراء مقفرة.
قالت النسوة اللاتي كن يقفن أمام السير أن سبب وقوفهن أن حذاء الفتاة التي كانت معهن علق بين نهاية السير وحافة الأرض، وكنّ يحاولن إخراج الفتاة والحذاء. وأردفن قائلات إن لا ذنب لهن فيما حدث لي. أي أنهن حاولن إخراج حذاء الفتاة من الشق وليذهب إلى الهاوية جميع من كانوا خلفهن. فهو أمر لا يعنيهن لا من قريب ولا من بعيد.
سمع بعض رجال الأمن في المركز التجاري صراخي على النساء الواقفات أمام السير، فجاء وسألني بكل برود وسذاجة: هل بك شيء؟ لم يلاحظ ثوبي الممزق والمتسخ والجروح في ذراعي وكتفي. فقلت لهم: أشعر بمغص شديد في بطني مع تجلطات بذراعي الأيمن. فقالوا تفضل معنا. توقعت أن يأخذوني إلى طبيب أو مركز للإسعافات الأولية داخل السوق، ولكنهم اصطحبوني إلى كاونتر في الطابق الأول وسط السوق، وقف وراءه عدد من الشباب السعوديين. رويت لهم ما حدث، فقدموا لي ماء للشرب، وقالوا إن السير يتوقف بشكل تلقائي عند وجود أي مشكلة. فأخبرتهم أن السير المتحرك لم يتوقف. فقالوا: هناك عدد كبير من رجال الأمن قرب السير، فقلت لهم: لم يكن هناك أي من رجال الأمن بجوار السير للتدخل عند الحاجة.
طلبت مقابلة مدير السوق، فجاء وهو أحد المقيمين. فقال الحمد لله على السلامة. وسأل ببرود ماذا يمكن أن أفعل لك؟ فقلت له غاضباً: لا شيء، فقال أحد الشباب السعوديين: أكتب شكوى لإدارة السوق في الرياض، وأنا سأوصلها لك، وسيتصلون بك. أعطاني ورقة فكتبت الشكوى مع تاريخ وساعة وقوع الحادث ووقع عليها. ولقد أخبرتني زوجتي أنها سمعت ذلك المدير يحاول ثني الموظف عن استلام الشكوى مني، ولكن الموظف رفض.
إن هذه الحادثة – إن دلت على شيء - لتدل على ما يلي:
• قلة الوعي وعدم اكتراث بعض المتسوقين بما يمكن أن يحدث لمن حولهم من أذي نتيجة سلوك مستهتر. ووقوف جمهور المتسوقين يتفرجون، كل في مكانه وكأنه يشاهد فيلماً سينمائياً فكأن الملقى على الأرض قطة، بل ربما تحرك البعض لإنقاذ هذه القطة لو تعرضت لمثل هذا الحادث. ولم يحاول احدهم قط أن يقدم لي يد المساعدة أو يبلغ عن المشكلة ويطلب المساعدة. أين ذهبت المروءة والشهامة والحس الإنساني بين المواطنين؟ أين إغاثة الملهوف؟ وأين إماطة الإذي التي يحض عليها ديننا الإسلامي الحنيف.
• عدم حرص إدارة السوق على سلامة المتسوقين (ومنهم كبير السن والحامل والطفل) كما يحرصون على الحصول على أموالهم وتحقيق أكبر نسبة من الإرباح، من حيث عدم توقف السير بشكل تلقائي عند حدوث مشكلة ما، لخلل في السير، لعدم الصيانة، وعدم وجود شخص مسئول قريب من السير لإيقاف السير فور حصول حادث ما.
• عدم وجود إسعافات أولية داخل السوق. لم يقدم لي أحد في السوق أي إسعاف أولي. ولم يعرض عليَّ أي أحد من المسئولين إرسالي إلى طبيب، ولم يقم أحد منهم بالاتصال بسيارة إسعاف أو أي جهة إسعافية لطلب المساعدة وكأن المصاب ليس آدمياً.
• انعدام المسؤولية الإدارية لدى إدارة السوق، واعدم توفر أدنى درجات العلاقات العامة مع جمهور المتسوقين. فهم ينظرون إلى جيوب المتسوقين كمصدر للريح فقط، ولا ينظرون إلى مشاعرهم ومعنوياتهم وما تعرضوا إليه من إحراج وفزع. لم يدر بخلد أي واحد من منسوبي إدارة السوق أن يقدم لي ثوبا بديلا عن ثوبي الممزق والملطخ بالسواد. لقد وقفت ومشيت في السوق بثوبي الممزق والمتسخ جدا بسبب انزلاقي تحد جدار السير، أمام جمهور السوق الذين كانوا ينظرون إليَّ وكأنهم يشاهدون فيلما سينمائيا. لم تكلف إدارة السوق نفسها عناء الاعتذار ولو بالكلمات على تقصيرهم واحتراما لي ولآدميتي ولأسرتي وما أصابها من فزع.
تخيلوا معي موقف إدارة السوق وردة فعلها لو كان الذي تعرض لهذا الحادث مواطن من احد دولة غربية يتحدث الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية. تخيلوا لو أن هذا الحادث وقع لمواطن في بلد أجنبي.
أ.د. محمد سعد الجرف
أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة أم القرى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 12th, 2009 at 12 أبريل 2009 9:17 ص
الحادثة صحيحة لكم الإستنتاجات غير صحيحة على الإطلاق:
** قلة الوعي وعدم اكتراث بعض المتسوقين بما يمكن أن يحدث لمن حولهم من أذي نتيجة سلوك مستهتر. ووقوف جمهور المتسوقين يتفرجون، كل في مكانه وكأنه يشاهد فيلماً سينمائياً فكأن الملقى على الأرض قطة، بل ربما تحرك البعض لإنقاذ هذه القطة لو تعرضت لمثل هذا الحادث. ولم يحاول احدهم قط أن يقدم لي يد المساعدة أو يبلغ عن المشكلة ويطلب المساعدة. أين ذهبت المروءة والشهامة والحس الإنساني بين المواطنين؟ أين إغاثة الملهوف؟ وأين إماطة الإذي التي يحض عليها ديننا الإسلامي الحنيف (مشكلة تجمع المواطنين مشكلة ازلية ثقافية في مجتمعنا للنظر إلى حوادث المرور مثلاً،،).
** عدم حرص إدارة السوق على سلامة المتسوقين (ومنهم كبير السن والحامل والطفل) كما يحرصون على الحصول على أموالهم وتحقيق أكبر نسبة من الإرباح، من حيث عدم توقف السير بشكل تلقائي عند حدوث مشكلة ما، لخلل في السير، لعدم الصيانة، وعدم وجود شخص مسئول قريب من السير لإيقاف السير فور حصول حادث ما. (إدارة المجمع حريصة جداً على المتسوقين و على كبير السن أو الحامل و الطفل إستخدام المصاعد الكهربائية و بالمناسبة يوجد 2 في عزيز مول).
** عدم وجود إسعافات أولية داخل السوق. لم يقدم لي أحد في السوق أي إسعاف أولي. ولم يعرض عليَّ أي أحد من المسئولين إرسالي إلى طبيب، ولم يقم أحد منهم بالاتصال بسيارة إسعاف أو أي جهة إسعافية لطلب المساعدة وكأن المصاب ليس آدمياً. (يوجد مسعف من الساعة 4 عصراً حتى 11 مساء بالإضافة إلى موظفي خدمات عملاء مدربين على الإسعافات الأوليه).
**انعدام المسؤولية الإدارية لدى إدارة السوق، واعدم توفر أدنى درجات العلاقات العامة مع جمهور المتسوقين. فهم ينظرون إلى جيوب المتسوقين كمصدر للريح فقط، ولا ينظرون إلى مشاعرهم ومعنوياتهم وما تعرضوا إليه من إحراج وفزع. لم يدر بخلد أي واحد من منسوبي إدارة السوق أن يقدم لي ثوبا بديلا عن ثوبي الممزق والملطخ بالسواد. لقد وقفت ومشيت في السوق بثوبي الممزق والمتسخ جدا بسبب انزلاقي تحد جدار السير، أمام جمهور السوق الذين كانوا ينظرون إليَّ وكأنهم يشاهدون فيلما سينمائيا. لم تكلف إدارة السوق نفسها عناء الاعتذار ولو بالكلمات على تقصيرهم واحتراما لي ولآدميتي ولأسرتي وما أصابها من فزع. (؟؟؟؟؟)
مع التحية …..
مايو 6th, 2009 at 6 مايو 2009 10:08 ص
ناسف لما حدث للدكتور والحمد لله على سلامته
مايو 6th, 2009 at 6 مايو 2009 10:27 ص
من ناجي الجرف بفلسطين(غزه)الحمد لله على سلامة الدكتور وان شاء الله يكون بخير الان