غياب الابداع في العالم العربي (2)
كتبهاأ.د. ريما الجرف ، في 21 أغسطس 2007 الساعة: 01:59 ص
معوقات الإبداع في الأسرة
الأسرة هي البيئة الأولى التي تكتشف فيها موهب الطفل وتترعرع. ولكن الأسرة العربية لا تمنح طفلها المبدع ما يحتاج اليه من حب وتقبل وتشجيع ورعاية واهتمام. يستوي في ذلك الوالدان المتعلمان وغير المتعلمين. فكثيرا ما يكون موقف الوالدين من الطفل المبدع سلبيا بل محبطا. فإذا أظهر الطفل اهتماما بالموسيقى أو الرياضة أو الرسم او قراءة القصص أو كتابة الشعر أو جمع الطوابع أو فك الألعاب والأجهزة في المنزل وتركيبها، قام الوالدان بتعنيف الطفل وعقابه بحجة أن تلك الاهتمامات التافهة تضيع وقته وتصرفه عن استذكار دروسه. حتى إذا ما وصل الطفل الى المرحلة الجامعية، أرغمه والداه على دراسة تخصص لا يميل إليه. لي صديقة من دولة عربية شقيقة موهوبة في الرسم (رسم أفلام الكرتون) وكانت تدرس الكيمياء بالجامعة. فقلت لها: أنت موهوبة، لماذا لا تلتحقين بطلية الفنون الجميلة؟ فأجابت بأن والدها (وهو أستاذ جامعي) يمانع في ذلك لأن في تعلم الرسم إضاعة للمستقبل.
اضافة الى ذلك، الجو المنزلي في بلادنا العربية لا يستثير عقلية الطفل. اذا لا يوجد في المنزل مكتبة تحتوي على كتب تناسب مستوى الطفل وميوله. وكثير من الآباء لا يقرأون، ولا يمارسون أية هواية أو نشاط اباعي داخل المنزل وخارجه. وليس لديهم ميول نحو الأدب والفن، ولا يحسنون استغلال أوقات فراهم. فإذا سلمنا أن الطفل يكتسب كثيرا من العادات وأنماط السلوك ومنها النشاط الإبداعي من الأسرة، لمن أين يأتي الإبداع اذا كان الجو الذي يعيش فيه الطفل لا يثير ذلك. أضف الى ذلك أن الوالدين لا يشجعان ابناهما على القراءة وممارسة هواياتهم واهتماماتهم، ولا يشاركانهم إياها، ولا يتيحان لابنائهما فرصا للتعلم وتنمية مواهبهم داخل المنزل وخارجه، ولا يزودانهم بالمواد التعليمية والأدوات والخامات التي يحتاجون إليها لمزاولة نشاطهم الإبداعي، ولا يشرفان على عملية تنظيم أوقات الابناء بين الاستذكار وممارسة النشاط الإبداعي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























